محللون: السعر العادل للنفط حاليا 100 دولار
أكدت وكالة الطاقة الدولية أن العالم سيحتاج عام 2020 إلى نحو 120 مليون برميل من النفط يوميا, في حين أن الإنتاج سيتناقص عن المعدل الحالي البالغ 85 مليون برميل, وهذا يعني أن الفجوة بين العرض والطلب ستكون في حدود 60 مليون برميل يوميا. واستنادا إلى هذه التوقعات, تذهب تقديرات من مؤسسات مالية ونفطية دولية أن يتجاوز سعر النفط في ذلك الوقت 200 دولار كسعر عادل للخام. ويعتقد محللون أن السعر العادل للنفط حاليا هو 100 دولار.
وأفاد تقرير أعده جورج لونج - ج. إلثوف - هـ. ويدمان ونشرته مجلة "يورو" في عددها الأخير, أن السعر العادل للنفط في الوقت الحالي هو 100 دولار
وفي مايلي مزيداً من التفاصيل:
متى سينفد النفط؟ من الناحية الإحصائية سيكفي النفط لعدة عقود، ولكن هل يبعث ذلك الفرح والطمأنينة؟ لا للأسف، لأن التعبئة الأخيرة لخزان السيّارة ستتم قبل نفاده بمدة طويلة. لماذا تسير الأمور على هذا النحو؟ وماذا عن الطاقات البديلة؟ وكيف يعد المستثمرون العدّة لما بعد النفط؟
يشعر المرء بالارتياح عندما يبدأ رحلته بخزان بنزين ممتلئ تماما. وبعد أن تبدأ الرحلة بـ 100 كيلومتر يظل مؤشر البنزين في مكانه تقريبا، ثم يبدأ بالحركة السريعة بعد كل كيلومتر إلى أن يشير إلى أن السيّارة استهلكت ربع الخزان، ثم يتحرك بسرعة أكبر إلى النصف، وحين يؤشر على الربع الأخير يبدأ السائق في البحث عن أقرب محطة بنزين.
ماذا سيفعل إذا كانت الأولى مغلقة والثانية أيضا؟
إذا نظرنا إلى الأمر بشمولية، فإننا سنرى أننا نمر بوضع مشابه لهذا السائق، علما بأن مؤشر خزان نفط العالم لم يصل بعد إلى النصف! سيستغرق عصر النفط 125 عاما، فقد استهلكت البشرية ألف مليار برميل من الـ 2500 مليار برميل (سعة البرميل تبلغ 159 لترا)، وهي كمية الاحتياطي العالمي حسب توقع الدوائر الرسمية، ولكن وكما أن سرعة السيّارة ترتفع كلما استمرت الرحلة، ستتقلص كمية النفط في خزان العالم بسرعة أيضا.
"لقد أصبحنا نقترب بشكل مباشر من قمة إنتاج النفط"، كما يقول ماثيو سيمونز المستشار السابق للرئيس الأمريكي والمصرفي الاستثماري في شركة سيمونز إنترناشيونال. ويستند هذا الخبير في توقعاته إلى أنه لم يُكتشف خلال الـ 40 عاما الأخيرة حقل نفطي ضخم في الوقت الذي يتضخم فيه الاستهلاك العالمي، فبعد الانخفاض الكبير في أسعار النفط بعد الأزمتين في مطلع السبعينيات وبداية الثمانينيات تعوّد الناس على النفط الرخيص وعدّلّوا استهلاكهم بناء على هذه الأسعار.
مأزق النفط
النفط الذي يمثل أكثر من ثلث الطاقة يحتل مكان الصدارة، فهو لا يلعب دورا في ميداني النقل والتدفئة فحسب، وإنما أيضا في إنتاج الشركات الكيماوية. كما يسهم النمو الاقتصادي، خاصة للدول التي في طريقها إلى التحول إلى دول صناعية، في الزيادة المستمرة للطلب على الذهب الأسود. يقول ديتير رينتش مدير شركة أكواليا كابيتال في هامبورج، إن ملياري هندي وصيني وصلوا للتو إلى بداية قفزة الاستهلاك، مضيفا أن معدل استهلاك الفرد منهم يبلغ اليوم واحدا على خمسين (1/50) من معدل استهلاك الفرد في الدول الصناعية السبع الكبرى، التي يبلغ تعداد سكانها 560 مليون نسمة."
ماذا سيحدث إذاً؟
هذا السؤال أدّى في السنوات الماضية إلى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق المالية إلى أرقام قياسية. ماذا سيحدث لو ارتفع معدل استهلاك النفط في الصين والهند إلى مستوى الاستهلاك في المكسيك فقط؟ عندئذ سيبلغ حجم استهلاكهما المستوى الأمريكي، فالولايات المتحدة تستهلك حاليا ربع نفط العالم. يقول سيمونز: "إنها قنبلة موقوتة" وبعد كل يوم يسمع المرء دقاتها بشكل أوضح.
ويرى هذا الخبير أن الإنتاج يغطي الطلب الآن بالكاد. هذا صحيح تماما، فإن أزمة صغيرة في بلد مثل نيجيريا تكفي "للخبطة" أسواق النفط. وحسب تحليلات "جلودمان ساكس" فإنه "لا يوجد الاحتياطي الذي يكفي لتغطية الفجوة التي قد تنجم عن هزة في الإنتاج".
صحيح أن العملاق النفطي BP يتوقع أن الاحتياطي سيسد الحاجة للنفط لمدة 35 عاما، وتذهب شركتا "ملتي شل" و"إنترناشيوال إنترجيجنتر" في باريس إلى أبعد من ذلك فهما تتوقعان 46 عاما، بيد أن كولينز كامبل، وهو جيولوجي مخضرم كان يعمل أكثر من 40 عاما في "تكساكو" و"أموكو" في ميدان البحث عن النفط يقول: "الإحصائيات الرسمية تجعل غير المهني يعتقد أن آخر نقطة ستخرج من بئر النفط ستكون بالسرعة نفسها التي تدفقت فيها النقطة الأولى"، ولكن الأمر ليس كذلك أبدا.
وإذا نظرنا إلى عملية استخراج النفط من بئر ما فإننا سنلاحظ أنه يمكن مقارنتها بالجرس، ففي السنين الأولى يرتفع الإنتاج بمعدلات عالية، وحين يُستخرج نصف محتوى البئر، يبدأ بالانحسار بنسبة 3 إلى 6 المائة سنويا. وعندها لا بد من استخدام ضخ الماء بتكاليف أعلى للمحافظة على الضغط المطلوب لاستخراج النفط الذي يتدفق عندئذ بكميات أقل.
وكان الجيوفيزيائي م. هوبيرت أول من اكتشف في الخمسينيات هذه الحقيقة التي دخلت إلى عالم النفط تحت اصطلاح "منعطف هوبيرت". انطلاقا من الإنتاج في بعض الآبار النفطية توقع هوبيرت الحد الأعلى للإنتاج في الولايات المتحدة عام 1970 وقد تحققت توقعاته بالفعل.
وتجدر الإشارة إلى أن إنتاج النفط في الولايات المتحدة بدأ في السبعينيات في الهبوط بشكل مستمر على الرغم من اكتشاف حقول نفط في ألاسكا ومضيق المكسيك. ولتوضيح ذلك نذكر هذا المثال: الولايات المتحدة كانت تنتج عام 1994 نحو 8.3 مليون برميل يوميا، وفي عام 2005 انخفض الإنتاج إلى أقل من سبعة ملايين.
قمة الإنتاج النفطي
ويرى كولينز أن هذه الظاهرة موجودة في جميع أنحاء العالم، مضيفا: "أغلب الظن أنه تم تجاوُز قمة الإنتاج النفطي". ولكن خبراء النفط لا يجمعون على هذا الرأي، فهناك وجهات نظر مختلفة فيما يتعلق بما يسمى الـ Peak-Oil أي ذروة الإنتاج النفطي. ومن اللافت للانتباه أنه في معظم الأحيان فإن الجيولوجيين ينطلقون من التوقيت المبكر للوصول إلى هذه الذروة، بينما ترى الدوائر الرسمية وشركات النفط العملاقة أن ذلك لن يتم قبل 2010 إلى 2020. بيد أنه من المؤكد أن الاحتياطي النفطي للدول غير الأعضاء في "أوبك" قد تجاوز منذ فترة طويلة قمة الإنتاج، وهذا يعني أن اعتماد الصناعة في الغرب على نفط الخليج سيتعاظم بشكل درامي.
وإذا انطلقنا من الاحتياطي المعروف حاليا في العالم فإن السعودية وحدها هي القادرة فقط على زيادة الإنتاج. غير أن سيمونز يشكك حتى في ذلك، فهو يقول: "السعودية ربما تستطيع المحافظة على مستوى إنتاجها الحالي، ولكني لا أعتقد أنها تستطيع زيادة إنتاجها بشكل كبير". لكن ذلك هو ما يلزم إذا اقتضى الأمر لتغطية احتياجات الاقتصاد.
وبناء على دراسات وكالة الطاقة الدولية، يحتاج العالم عام 2020 ما يعادل 120 مليون برميل يوميا، بينما من المتوقع أن يبلغ حجم الإنتاج عام 2006 نحو 85 مليون برميل يوميا، وسيبلغ حجم الفجوة بين العرض والطلب ـ حسب التنبؤ ـ ما يعادل 60 إلى 80 برميل يوميا انطلاقا من استغلال الآبار المعروفة حاليا. ولهذا يُفاجأ المرء حين يعلم أن صندوق النقد الدولي يتوقع أسعارا للنفط تراوح بين 39 و55 دولارا للبرميل.
توقعات "جولدمان ساكس" أكثر واقعية مما يتوقعه صندوق النقد الدولي؛ ولا يستبعد بنك الاستثمار احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى 100 دولار. سيمونز يقول: "لا توجد لدي أي فكرة إلى أين ستصل أسعار النفط في الغد، ولكنها قد تتجاوز بسهولة بعد أول نقص في العرض حاجز الـ 200 دولار" مضيفا "إذا بلغ سعر النفط 65 دولارا للبرميل فإن ذلك سيعني أن سعر الفنجان سيصل إلى عشرة سنتات. على أي حال ما من شك أن النفط الخام يباع بسعر أقل من قيمته".
عالم جديد
لا يختلف اثنان على أن النفط سيصبح من المواد الشحيحة، والخلاف فقط على الوقت الذي سيصبح فيه العرض أقل من الطلب، ولكن حين يحدث ذلك فإن العواقب ستكون وخيمة، لأن المجتمعات لم تعد العدة لذلك. عالمنا يتميز اليوم بتعميق تقسيم العمل، وهذا ما نسميه العولمة؛ وعلى سبيل المثال تزرع حاليا الولايات المتحدة القطن بشكل مكثف بهدف تقليل التكاليف وتصدره للصين لتعود هذه البضاعة إلى أسواق الولايات المتحدة كقمصان "تي شيرتز" التي تباع على سبيل المثال في محلات "ووال مارت" الأمريكية. وتتم هذه العملية طالما أن تكاليف النقل منخفضة، ولكن حين ترتفع أسعار النفط إلى الضعف أو الثلاثة أضعاف فإن هذه التجارة ستتعثر.
لقد تنبهت أسواق المال إلى هذا التطور منذ ثلاث سنوات، ما أدّى إلى ازدهار كبير للشركات التي تنتج الطاقات البديلة، علما بأن العائدات في هذا الميدان لم توزع حتى الآن بصورة نهائية، ففي هذه الأثناء دخلت الشركات الكبيرة إلى الحلبة. مثلا BP تزين شعاراتها بإعلانات تحت عنوان "ما بعد النفط"، وتصبو من خلال ذلك إلى لفت الأنظار إلى أنها تشغل نفسها بالطاقة بغض النظر عن النفط، فهي تقوم حاليا بتطوير شركة بالتعاون مع شركات أخرى متخصصة في الطاقة الشمسية.
من جهته، يقول جيرون فان دير فير رئيس مجلس إدارة "شل": "سنعمل على الأقل على تطوير طاقة بديلة لتشكل حيزا مهما من عائداتنا". كما يقول رينتش - أحد مديري شركة أكواليا: "الاستعداد لندرة النفط أصبح يشكل الحد الأدنى كإجراء احتراسي لكل مستثمر". وغني عن الذكر أن هذه الشركة الهامبورجية أسهمت مع شركة Peak Oil Fonds في تسويق مادة لها المواصفات التي ذكرها رينتش.
من الواضح أن الاقتصاد العالمي سوف لا يتعايش بسهولة مع سعر للنفط يصل إلى 100 دولار أو ما يزيد على ذلك، فالعواقب ربما تكون الكساد والتضخم والحروب. ومن ناحية أخرى ربما يؤدي هذا الوضع إلى حوافز إيجابية. لقد سبق وأن صدم خبراء نادي روما الناس بسيناريوهات نهاية العالم، وكانت نتيجة ذلك أن انخفض الاستهلاك وتغيرت هيكلية الطاقة، فاليوم نرى على سبيل المثال أن الدنمارك تستخرج 23 في المائة من استهلاكها للكهرباء من طاقة قابلة للتجديد، بينما لم تصل هذه النسبة في عام 1997 سوى 8.7 في المائة، فهل ستصبح الدنمارك نموذجا لكل العالم؟
أخيرا اقتنع حتى رئيس الولايات المتحدة أن سياسة الطاقة الأمريكية ليست بعيدة النظر، ولهذا سيدعم أنواع الطاقة القابلة للتجديد. لا شك أن ذلك يعتبر خطوة تستحق الإعجاب لأنها ستسهم في التخفيف من التوتر في جبهة الطاقة على مستوى عالمي. يقول ديتير زيتش الرئيس الجديد لمجلس إدارة شركة دايملر كرايسلر: "لو أصبحت 30 في المائة من سيارات الولايات المتحدة تسير بتقنية الديزل لانخفض استهلاكها، ولما عادت أمريكا بحاجة إلى استيراد الكثير من نفط الخليج".
تهيئة المستودعات
من الواضح أن ارتفاع الأسعار سيرافق بشكل أوتوماتيكي انخفاض عرض النفط، ولكن هذا التطور سيسرع عملية البحث عن بدائل. ولا شك أنه ينبغي على المستثمرين أن يهيئوا مستودعاتهم بناء على أسعار قد تصل إلى ما يزيد كثيرا على 100 دولار. وفي هذا السياق نشير إلى أن شركات الطيران سوف لا تكون من تعداد الشركات التي ستقوم بإجراء إصلاحات أو تعديلات تذكر، لأنه ليس لها بدائل للكوريزين المعروف بسعره المرتفع. كما ستجد شركات السيّارات صعوبات جمّة، لأن الكثير منها يعتمد على الأرباح العالية لـ SUVs. ولكن حجم مبيعاتها سيتراجع إلى حد كبير.
أما قيمة التكنولوجيا المتعلقة من بعيد بميدان الطاقة فإنها ستحقق أرباحا فريدة، ونذكر في هذا الإطار التركيز على استخدام تكنولوجيا مؤتمرات الفيديو، التي تسهم في توفير تكاليف السفر. وعلى صعيد آخر نذكر هنا على الهامش مساهمة بعض التقنيات الحديثة التي تقلص من استعمال الطاقة كمعدات التدفئة التي توجه من بعيد ببرامج الكمبيوتر، وستحقق الشركات التي تخصصت في هذه المعدات والبرامج كشركتي MDAX-Wert Techem وBerliner Softwarefirma PSI أغلب الظن أرباحا كبيرة.
كما أن ميدان الطاقة يفتح الباب أمام احتمالات مختلفة، فعندما كان على سبيل المثال سعر النفط في التسعينيات عشرة دولارات لم يكن هناك ما يدفع شركات النفط إلى القيام باستثمارات في ميدان البحث عن آبار جديدة. وبطبيعة الحال سيوضع اكتشاف آبار جديدة على جدول الأعمال حين يتضح أن الأسعار ستستمر في الارتفاع. وفي هذا الإطار نشير إلى زيادة ميزانية شركة شل في مجال استخراج النفط التي وصلت إلى أربعة ملايين دولار. وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن يصل حجم هذه الاستثمارات حتى عام 2030 إلى نحو ثلاثة آلاف مليار دولار، وستكون شركات خدمات النفط الرابحة من هذا التطور، وكلما ارتفع السعر احتلت البدائل مكان الصدارة. وستعود أيضا التكنولوجيا التقليدية إلى الساحة كمحطات توليد الكهرباء عن طريق استخدام الفحم الحجري أو الذرّة، ففي هذه الأيام يُبنى حاليا أو يُخطط لبناء 30 مفاعلا ذريا في 12 دولة. وغني عن الذكر أن الشركات الكبيرة المتخصصة في هذا المجال مثل ABB أو Alstom ستجني أرباحا.
يرى رينتش أن "هناك كميات كبيرة ما زالت متوافرة في الطبيعة لاستخراج النفط من رمال النفط أو الاستفادة من طاقة الرياح والشمس أو من خلال استعمال المواد الحيوية". وإذا نظرنا إلى المواد الحيوية ومدى صلاحيتها لاستخراج الطاقة، فإننا سنجد نباتات مختلفة، بالإضافة إلى الخشب والغاز المستخرج من المواد الحيوية .. إلخ.
ويضيف رينتش أن "ثلاثة أضعاف حاجة العالم للطاقة تكمن في المواد الحيوية." ومن الممكن استعمال هذه المواد بشكل مباشر عن طريق الاحتراق لتوليد الحرارة أو الكهرباء أو تحويلها إلى مواد صالحة للاحتراق والطاقة. ومن الممكن طبعا استبدال البنزين بالإيثانول، أي بهذه المادة التي تتكون من خليط كحولي مركز جدا. وبعبارة أخرى من السهل استخراج الطاقة عمليا من مختلف أنواع النباتات، لأن المحركات الحديثة تستطيع حرقها تماما كالبنزين. في الولايات المتحدة وحدها تسير خمسة ملايين سيارة مسجلة بطاقة الإيثانول. وكانت الشركات قد صنعت هذه السيارات بهدوء ودون أي ضجيج لكي تتجنب الإجراءات القانونية الإضافية التي تطبق حين يرتفع الإنتاج والتلوث.
أما البرازيل، فقد قطعت مشوارا أطول في هذا المضمار، فقد حولت بلاد الأمازون خلال العقود الثلاثة الأخيرة استهلاك ثلث سياراتها من البنزين إلى الإيثانول، وذلك على الرغم من أن البرازيل من الدول المنتجة للنفط والقادرة على الاكتفاء الذاتي. بيد أن البرازيليين يفضلون بيع الذهب الأسود بأسعار الأسواق العالمية الباهظة إلى المستهلكين الكبار مثل الولايات المتحدة والصين وأوروبا. وفي المقابل يُستخرج الإيثانول الرخيص في البرازيل من قصب السكر ويباع في أسواق البلاد الداخلية. وقد أدى هذا التطور إلى ارتفاع أسعار السكر الأبيض في الأسواق العالمية، ومن المتوقع أن يستمر هذا التطور بشكل أقوى.
طاقة المواد الحيوية
ومن اللافت للانتباه أن المستثمرين الأمريكيين الذين يعملون في ميدان التقنية العالية اكتشفوا طاقة المواد الحيوية. وفي هذا السياق يعتقد فيندو خوسلا أحد مؤسسي شركة صن مايكروسيستمز والشريك في الوقت نفسه في شركة Risikokapitalgesellschaft Kleiner Perkins: "أننا لا نهذي، فنحن نتكلم عن حل تقني قابل للتطبيق بسرعة، ومن خلاله سنتمكن حتى عام 2010 من استبدال نصف استهلاكنا النفطي بأنواع قابلة للتجديد من الطاقة."
وعلى غرار خوسلا يقوم أيضا بيل جيتس مؤسس "مايكروسوفت" بالمساهمة في الإنتاج الناهض لمادة الاحتراق الحيوية في كاليفورنيا. وكانت شركته الاستثمارية Cascade قد اشترت حصصا من شركة باسفيك إثيانول بـ 84 مليون دولار. وبهذا المبلغ ستشتري الشركة خمسة معامل للتكرير ستكون قادرة على إنتاج خمسة مليارات لتر سنويا. وللمقارنة نشير إلى أن أكبر منتج للإيثانول في الولايات المتحدة Archer Daienls Midland يعمل حاليا لتوسيع إنتاجه بحيث يصل إلى ستة مليارات لتر.
تجدر الإشارة إلى أن جميع أسعار أسهم قطاع الطاقة (التقليدية وخاصة الطاقة البديلة) ارتفعت بشكل ملحوظ. ولكن ليس من المستبعد أن تنخفض الأسعار وتستقر بعد نهاية فصل الشتاء. وغني عن الذكر أنه لا حدود للخيال إذا تعلق الأمر باكتشاف أنواع جديدة من الطاقة. وما زال على سبيل المثال إنتاج الهيدروجين يشكل عاملا سلبيا في ميزانية الطاقة لأن إنتاجه بحاجة إلى كميات كبيرة من الطاقة، ولكن إذا ما تمكنا من استخراجه بطاقة قابلة للتجديد فإن خزان طاقة العالم سيصبح حينئذ ممتلئا، لأن الماء متوافر في البسيطة.






لا يوجد تعليقات