تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الأحد old هـ. الموافق 05 مارس 2006 العدد 4528
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 3099 يوم . عودة لعدد اليوم

خادم الحرمين الشريفين والرئيس الفرنسي جاك شيراك يفتتحانه اليوم

بين باريس والرياض .. روائع الفن الإسلامي تتجسد تاريخاً وآثاراً

يزور خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الفرنسي جاك شيراك معرض "روائع من مجموعة الفنون الإسلامية لمتحف اللوفر" خلال الفترة المقبلة، الذي يستضيفه المتحف الوطني في العاصمة السعودية الرياض، وسيشمل أكبر مجموعة إسلامية معارة من قبل متحف اللوفر إلى متحف آخر في الشرق الأوسط.

وتعتبر مجموعة الفنون الإسلامية في متحف اللوفر في باريس من أهم المجموعات العالمية إلى جانب مجموعات الفنون الإسلامية التي تطالعنا في متاحف أخرى ومنها متحف "الميتروبوليتان" في نيويورك، متحف "فيكتوريا وألبرت" في لندن، متحف برلين ومتحف القاهرة.

ويعود تأسيس قسم الفنون الإسلامية في اللوفر إلى نهاية القرن الـ19، وقد أفاد من هبات شخصيات فرنسية كانت معروفة بتعلّقها بالحضارات الشرقية ومنهم علماء ومنقّبون أثريون من أمثال غاستون ماسبيرو، ليون شلومبيرجي، جوزف وجان سوستيل. غير أنّ الولادة الحقيقية لقسم الفنون الإسلامية في متحف اللوفر حصلت مع تأسيس "اللوفر الكبير" في عهد الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران، ويعَدّ المتحف اليوم أكبر متحف في العالم، ويضمّ أقساماً مخصصة بأكملها للحضارات الفرعونية واليونانية والشرق القديم ومنها البابلية، السومرية، الفينيقية والأشورية.

وبالنسبة إلى الفنون الإسلامية يملك متحف اللوفر أكثر من ستة آلاف تحفة اختار المسؤولون عنها أجملها لعرضها على مساحة تقدر بألف متر مربع حالياً، لكن من المتوقع أن تخصص للفنون الإسلامية مساحة أوسع عند حلول عام 2007 مستفيدة من المنحة التي قدمها الأمير الوليد بن طلال وتبلغ 17 مليون يورو. أما التحف المعروضة اليوم فتناهز الألف وهي تختصر الإبداع العربي الإسلامي خلال مرحلة زمنية طويلة تتجاوز الألف عام، أي أنها تبدأ مع المرحلة الأموية وتنتهي مع الإمبراطوريات التي عرفها العالم الإسلامي قبل الحرب العالمية الأولى وتغلغل النفوذ الغربي، وهي العثمانية، الصفوية، والمغولية في الهند.

وتتنوّع التحف المعروضة وتتخذ أشكالاً مختلفة ومنها المعدنية والخزفية والخشبية والزجاجية، إضافة إلى السجاد وقطع النسيج وصفحات المخطوطات. وبإمكان زائر القسم الإسلامي في المتحف أن يتعرف على المراحل الأساسية التي مرت بها هذه الفنون ومدى نهلها من الحضارات الأخرى التي سبقتها أو عاصرتها. كذلك يمكن لزائر المتحف أن يطلع من كثب على الإضافات التي تمكّن المبدعون المسلمون من تحقيقها على الصعيدين التقني والجمالي.

ومن القطع الأثرية التي ستعرض في معرض "روائع من مجموعة الفنون الإسلامية لمتحف اللوفر" لوحان من الخزف، الأول عبارة عن رسم للكعبة يعود تاريخه إلى 1049هـ، والثاني للمسجد النبوي الشريف تظهر فيه الآية الكريمة: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً". وفي ناحيةٍ أخرى شمعدان مزين بمشاهد من البلاط ومناظر صيد يرجع إلى نهاية القرن الثالث عشر، وطبق مزين بأشكال لباقات من الزنبق والقرنفل أرخ بـ 982هـ.

وتم اقتناء هذه المجموعة عبر الزمن من الهبات المقدمة للمتحف، وتعتبر هذه المجموعة من بين أكمل وأروع المجموعات في العالم، ويأتي هذا العرض في الوقت الذي بدأ فيه متحف اللوفر بإنشاء قسم كبير جداً في قلب المتحف، تلبية لرغبة رئيس الجمهورية الفرنسية، التي عبر عنها منذ عام 2003 عندما أعرب عن أمله تزويد المتحف بقسم جديد مخصص فقط للفنون الإسلامية، يليق بالثراء العظيم للحضارة الإسلامية وإسهامها الكبير في تراث الإنسانية.

ومن بين المعروضات خطاب تزكية كتب على بردية، بحبر أسود وهبه جان دافيد فيل للوفر عام 1391هـ، جاء فيه "بسم الله الرحمن الرحيم، عافانا الله وإياك من السوء، إنَّ صاحب كتابي إليك له مني ناحية، أحب لها حفظه وإرفاقه، وقد توجه إلى ما قبلك رجا معروفك، ورفدك فأحب أن تعرف له ما أعلمتك من حاله عندي وتستوصي به وتحفظه وتوليه".

وفي ناحية أخرى من المعرض نجد "صحن الفرسان الثلاثة" الذي يعتقد أنه يعود إلى أواخر القرن 12، وهو هبة من جمعية أصدقاء اللوفر، وتأخذ الزخرفة الداخلية لهذا الصحن الصغير المقسم إلى ثلاث طبقات، كل منها مقسم إلى ثلاثة أجزاء واضحة، بشكل رئيسي أشكالاً آدمية. في الطبقة الوسطى منها ثلاثة فرسان، وفي الجزء الوسطي السفلي والعلوي هناك شخصان محاطان بغصنين كثيفي الأوراق ومتعددي الألوان، أما في الأجزاء الأربعة المتبقية، فهناك أربعة أشخاص يجلسون متربعين في وسط حلقة بيضاء محاطة بخلفية زرقاء مزخرفة بأشكال نباتية.

وفي عام 1332هـ/ 1914م اقتنى "اللوفر" كوبا صغيرا مزينا برسم باقة مبتكرة، تشير مصادر إلى أنه عثر عليه في العراق في القرن التاسع، وهو عبارة عن فخار صلصالي ذي بريق معدني ورسم متعدد الألوان على طلاء زجاجي كثيف، ويشير "اللوفر" إلى أن هذا الكوب من بين القطع التي اشتهرت صناعتها بتقنية تضفي على الطلاء بريقًا معدنيًا. وكانت هذه التقنية نقطة تحول كبرى في الفن الإسلامي، ولا تزال إلى الآن تثير إعجاب العلماء لإتقان الإبداع في صنعها منذ بداية القرن التاسع.

وتتميز هذه الزخرفة بخاصة بصرية، فعند النظر إليها من زاوية معينة، يلاحظ تغير في اللون مع انعكاسات ضوئية معدنية ساطعة، ويتضح هذا في الكوب الذي بقي طلاؤه الزجاجي الممتاز النوعية على حالته الأصلية.

وعلى الرغم من أن قسم الفنون الإسلامية يعتبر أصغر أقسام المتحف الثمانية، إلا أن إدارة اللوفر تشير إلى أن مقتنيات القسم تزداد سنوياً، وذلك عبر الهدايا التي يتلقاها والمشتريات، مؤكدةً أن القطع الموجودة في القسم تغطي 1300 سنة من التاريخ الإسلامي.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل